ابن كثير

117

السيرة النبوية

فقال : يا محمد . قال : نعم . قال : يا بن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك . قال : " لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك " . فقال : أنشدك إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك ، آلله بعثك إلينا رسولا ؟ قال : " اللهم نعم " . قال : فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك ، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون ؟ قال : اللهم نعم . قال : فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك ، آلله أمرك إن نصلي هذه الصلوات الخمس ؟ قال : " نعم " . قال : ثم جعل يذكر فرائض الاسلام فريضة فريضة ، الزكاة ، والصيام ، والحج ، وشرائع الاسلام كلها ، ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده في التي قبلها . حتى إذا فرغ قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ، ثم لا أزيد ولا أنقص ، ثم انصرف إلى بعيره راجعا . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة " . قال : فأتى بعيره فأطلق عقاله ، ثم خرج حتى قدم على قومه ، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزى . فقالوا : مه يا ضمام اتق البرص ، اتق الجذام ، اتق الجنون ! فقال : ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان ، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له